محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 26

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع

وتغييره ، أو كشف المناط والملاك المنصوص على لسان الشارع ، أو بتنقيح المناط القطعي مستندا فيه إلى العمومات والمطلقات ومستعينا بها ومطبقا لها على المصاديق ، وإلَّا للزم الهرج والمرج العلميّ في غير هذه الصورة ، مع ما في ذاك من خروج قطعي عن القواعد المقرّرة وما مستند هؤلاء إلَّا مجموعة من الأدلَّة الخطابيّة إن صحّ التعبير عنها ب : الأدلَّة . مع أنّ الاجتهاد - الذي هو بمعنى السعي المنظَّم - له قواعده المقرّرة ، وأسلوبه الخاصّ لأخذ النتيجة . وهذا أمر مسلَّم ومقبول عند علماء جميع الفنون العلميّة . ومن هؤلاء من استدل بمثل هذا السفاسف بالنسبة لجواز تأخير بلوغ البنت إلى ثلاثة عشر سنة ، بذريعة أن يقال : كيف يسوغ لو سرقت هذا البنت المسكينة في سنة التاسع أن تقطع يدها ؟ ! أو إنّها تصوم طوال يوم صائف ذو أربعة عشر ساعة من الحرّ القارص ؟ ! أو إنّها تبكَّر إلى صلاة الصبح مع طفولتها ؟ ! أو . إلى آخره . ويمكن الجواب عن أمثال هذا التوهمات المضحكة باستدلالات أخر خطابيّة متشابهة لها بالاستفادة من كلمة « بلوغ » ، بأن يقال : بأنّ هذه البنت - بل نوع جنس المرأة - لها قابليّة توجّه الخطابات الإلهيّة في هذا السنّ المبكر ، وهذا نوع امتياز للمرأة ومنزلة لها لم يحظ بها الرجل ، لا أنّه نوع كلفة وثقل عليها . وإلَّا لما كلَّفها سبحانه وتعالى بذلك . فلما ذا لا نركز على هذه القابليّة الإلهيّة ، ونسلبها هذه العناية الربانيّة بذريعة هذه السفسطات والتوهمات الخياليّة التي عدوّها أدلَّة لجواز تأخير رشدها وبلوغها . ؟ ! ومن الواضح أنّ أمثال هذه البراهين الخطابيّة لا يمكن الأخذ بها أو تكون بدليّة عن البراهين العقليّة . لا في الفقه فقط ، بل في سائر العلوم . نعم ، قد تنفع لإقناع بعض العوام والسذج ، كما أنّ من البديهي أنّ مثل هذا يعدّ خروجا عن